تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٧٠ - فصل في قوله عز اسمه يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية و لا غربية
و لا الحاد في عظمة ذاته و صفاته و أسمائه و أفعاله و كتبه و رسله و اليوم الآخر الذي هو يوم مراجعة الخلائق إليه، و إعادة الأرواح و مثولها بين يديه.
و الصدر هو الكرسي، و نسبة العرش إلى الكرسي كنسبة العقل إلى النفس و القضاء إلى القدر، إذ المعقولات كلّها مجملة في القضاء، مفصّلة في القدر، و كذا الأنوار الكوكبيّة، متّصلة واحدة في العرش- لغاية صفائه و لطافته و كونه مصاقبا لافق عالم المعنى و الملكوت و هي منفصلة متجزّية في الكرسي- لكون الكواكب في اللطافة دون فلك العرش-.
فصل في قوله عز اسمه يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ
اعلم أن هذه الشجرة ليست من أشجار الدنيا و عالم الحسّ- كما ظنّه المحجوبون- و إلا لكانت في جانب من جوانب الدنيا قابلة للإشارة الحسّيّة و أنها ليست كذلك، فليست في الدنيا، و لا في الآخرة أيضا- كما ذهب إليه قوم آخر-.
قال الحسن البصري: «لو كانت هذه الشجرة في الدنيا لكانت إمّا شرقية و إما غربية: و لكن و اللّه ما في الدنيا و لا في الجنة، إنما مثل ضرب اللّه لنوره».
و كثيرا ما يكون لشيء واحد أسامي كثيرة باعتبارات متعددة يكون المقصود من الكل معنى واحد و إن تعدّدت الألفاظ و تكثّرت الحيثيّات، و ربما يكون لحقيقة واحدة درجات متفاوتة في العوالم المتطابقة المتحاذية بعضها فوق بعض، كالقلب الذي ظاهره جسم مركّب من العناصر الأربعة، ثمّ من الأخلاط